المقريزي
304
إمتاع الأسماع
بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق ، قد دعا موسى عليه السلام إلى عبادته ، واستدلوا أيضا بقوله في الحديث الذي خرجه أبو بكر البزار ، من طريق علي رضي الله عنه ، وقد تقدم ذكره في ذكر من كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه : [ إذا ] خرج ملك من الحجاب ، وأنه أذن ، فكان يجاب من وراء الحجاب بقوله : صدق عبدي ، أنا أكبر ، وبقوله : صدقت ، أنا لا إله إلا أنا ، وبقوله : أنا أرسلت محمدا ، وظاهره يقتضي أنه عليه السلام ، سمع كلام الله تعالى ، ولكن من وراء حجاب ، كما قال تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) ، أي وهو لا يراه ، حجب بصره عن رؤيته . وقال الأستاذ أبو إسحاق : اتفق أهل [ الحق ] على أن الله تعالى خلق في موسى عليه السلام معنى من المعاني ، أدرك به كلامه ، و [ به ] كان اختصاصه في سماعه ، وأنه قادر على مثله ، في جميع خلقه ، واختلفوا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم [ هل سمع في ] ليلة المعراج كلام الله تعالى ؟ وهل سمع جبريل [ كلامه ] ؟ على قولين .